ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
339
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
الفصاحة . وقد تقدم القول في صدر كتابي هذا أنه يجب على صاحب هذه الصناعة أن يتعلّق بكل علم وكل صناعة ، ويخوض في كل فن من الفنون ؛ لأنه مكلّف بأن يخوض في كل معنى من المعاني ؛ فاضمم يدك على ما ذكرته ونصصت عليه ، واترك ما سواه ؛ فليس القائل بعلمه واجتهاده كالقائل بظنه وتقليده . وهذا النوع إذا استعمل على الوجه المرضي كان حسنا ، وإذا استعمل بخلاف ذلك كان قبيحا ، كما جاء في كلام أبي العلاء بن سليمان المعرّيّ ، وهو قوله في رسالة كتبها إلى بعض إخوانه : حرس اللّه سعادته ما أدغمت التاء في الظاء ، وتلك سعادة بغير انتهاء ؛ وهذا من الغث البارد ، لكن قد جاءه في الشعر ما هو حسن فائق ، كقوله « 1 » : فدونكم خفض الحياة فإنّنا * نصبنا المطايا في الفلاة على القطع والخفض والنصب من الإعراب النحوي ، والخفض : رفاهة العيش ، والقطع : من منصوبات النحو ، والقطع : قطع الشيء ، يقال : قطعته ؛ إذا بترته .
--> ( 1 ) من قصيدة له يودّع فيها بغداد ؛ وأولها قوله : نبيّ من الغربان ليس على شرع * يخبّرنا أنّ الشّعوب إلى الصّدع انظر ديوان سقط الزند ( ص 110 مصر عام 1901 م ) .